الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

2 - صورة تقارن العقد إذا تقارن العقدان ، فالمعروف أيضا بطلان كليهما . والدليل عليه واضح ، فانّ صحة كليهما غير ممكن على المفروض ، لتضادهما أو لعدم قابلية المحل لهما . ( الأول في طرف الزوج ، والثانية في الزوجة ) والترجيح بلا مرجح ، فاسد . فلا يبقى إلّا بطلان كليهما ؛ وهو مقتضى الأصل . وليس المقام من مقامات الرجوع إلى القرعة ، لا لأنّه ليس لها واقع مجهول يستكشف بالقرعة ، لما ذكرنا في محله من عدم اعتبار ذلك ؛ بل لأنّ القرعة إنّما هي في الأمور المشكلة وليس هنا محل إشكال بعد اقتضاء القواعد ، الفساد . توضيح ذلك : أنّ القرعة - كما يظهر من موارد اجرائها - الواردة في كتاب الله وروايات المعصومين عليهم السّلام ، على قسمين : تارة ، تجري لكشف الواقع المجهول ، وقد وقع التصريح في رواياتها أنّه : ما من قوم فوضوا أمرهم إلى اللّه ، ثم أقرعوا إلّا خرج لهم الأصوب ؛ ومعناه أنّها طريق إلى الواقع المجهول إذا كان هناك واقع مجهول . مثل القرعة لكشف الغنم الموطوءة في قطيع غنم ؛ أو كشف صاحب الولد إذا اشتبه ولد الشبهة بين أناس ! والزوج الواقعي فيما يأتي في ما نحن فيه . وأخرى ، تجرى لمجرّد حسم النزاع وقطع الخلاف ؛ كما ورد في الأحاديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا أراد السفر ، أقرع بين نسائه ومن وقعت عليها القرعة كانت معه صلّى اللّه عليه وآله . أو إجراء القرعة في من أسلم عن خمس زوجات . أو القرعة بين الغنائم عند تقسيمها . أو القرعة بين الورثة أو الشركاء عند إرادة تقسيم المال المشاع . وأشباه ذلك . والظاهر أنّها في الشرع تجري في الأمرين ، وإن كان عند العقلاء لا تكون إلّا لحسم النزاع . ولكن رواياتنا توكد على أنّها طريق إلى الواقع المجهول بعناية اللّه ومنّه ؛ فيكشف الواقع المجهول . إذا عرفت ذلك ، فاعلم ؛ أنّ محل الكلام - وهو فرض معلومى التاريخ مع تقارن عقد الوكيلين - ليس له واقع مجهول ؛ لأنّ نسبة العقدين إليها سواء . ولكن قد عرفت أنّ قاعدة القرعة لا تكون قاصرة من هذه الجهة ، كما توهمه بعض من عاصرناه . إنّما الإشكال في أنّ